تتجه إسرائيل إلى انتخابات الكنيست المقررة في 27 أكتوبر 2026، بعد ثلاثة أعوام من العدوان المتواصل على قطاع غزة، وسط تحول الخدمة العسكرية لجنود الاحتياط إلى قضية سياسية تضغط بها القواعد الانتخابية على الأحزاب من داخلها، بحسب تقرير خالد أصلان.
ويستعرض نون بوست في هذا التقرير كيف دفعت سنوات الاستدعاء الطويلة جنودَ وضباطَ الاحتياط، وعائلات القتلى، وشخصيات من المستوطنات التي استهدفت في 7 أكتوبر، إلى واجهة المشهد السياسي، وفتحت أمام بعضهم طريقًا مباشرًا إلى القوائم الانتخابية.
الخدمة العسكرية تتحول إلى رأسمال سياسي
يمتد هذا التيار عبر اليمين والوسط والتيارات الدينية، بينما تجمع قطاعات واسعة منه مطالب مشتركة، في مقدمتها تجنيد الحريديم، وهم اليهود المتشددون دينيًا الذين يرفضون التجنيد ويقولون إنهم متفرغون للعبادة، وتقاسم عبء الخدمة، والتحقيق في إخفاقات 7 أكتوبر، وحقوق جنود الاحتياط.
وبذلك، تحولت الخدمة العسكرية إلى مصدر جديد لـ«الشرعية السياسية»، وإلى اختبار لمدى تأثير تجارب جنود الاحتياط في تشكيل برامج الأحزاب والتأثير في تركيبة حكومة الاحتلال المقبلة.
الخدمة الطويلة تعيد تشكيل الطبقة السياسية
تكشف بيانات مؤسسة التأمين الوطني الإسرائيلية، وهي الجهة الرسمية المسؤولة عن التأمين والمزايا الاجتماعية، حجم التحول الذي أصاب منظومة الاحتياط منذ 7 أكتوبر.
وأظهرت البيانات، التي تغطي الخدمة بين أكتوبر 2023 ونهاية عام 2025، ارتفاع نسبة من يؤدون فترات طويلة ومتكررة في قوات الاحتياط، مع تركز نسبة كبيرة منهم في فئات عمرية تتزامن مع الدراسة الجامعية وبداية الحياة المهنية وتكوين الأسر.
وأثرت عمليات الاستدعاء أيضًا في سوق العمل والأسر، ولا سيما العاملين لحسابهم الخاص وأصحاب الدخول التي تعتمد على انتظام العمل.
وفي دراسة نشرها مركز تاوب لدراسات السياسة الاجتماعية في إسرائيل عام 2026، قدر باحثون أن الغياب المتكرر عن سوق العمل قد يترك آثارًا طويلة الأمد على مسارات الأجور. كما وثقوا تراجع دخول بعض زوجات جنود الاحتياط، وتضرر العاملات لحسابهن الخاص، إلى جانب تعطل دراسة عشرات الآلاف من الطلاب بسبب عمليات الاستدعاء المتكررة.
ومع انتقال هذه التكاليف من جبهة القتال إلى العمل والأسرة والتعليم، اكتسبت قضية تجنيد الحريديم وزنًا سياسيًا أكبر، إذ ترتبط مباشرة بالنسبة إلى جنود الاحتياط بالسؤال عن عدد جولات الخدمة المستقبلية التي سيطلب منهم جيش الاحتلال تحملها، في ظل استمرار إعفاء قطاع واسع من المجتمع من الخدمة.
وفي الوقت نفسه، تواصل الجهات نفسها استدعاء جنود الاحتياط بصورة متكررة.
وتشير هذه المؤشرات إلى انتقال قضية الاحتياط من كونها تكلفة اقتصادية واجتماعية إلى عامل يؤثر مباشرة في قرارات التصويت، بما يعكس تنامي وزنها السياسي.
ولا يقتصر تأثير القضية على جمهور جنود الاحتياط. وأظهر المعهد الإسرائيلي للديمقراطية أن 68% من اليهود يعتبرون 7 أكتوبر عاملًا مهمًا في قرارهم الانتخابي.
ومع اتساع النقاش حول التجنيد، انتقلت قضية الحريديم من خلاف مزمن حول الدين والدولة إلى مسألة ترتبط باحتياجات جيش الاحتلال، وقدرة منظومة الاحتياط على الاستمرار، وتكلفة عمليات الاستدعاء الطويلة.
وكان العميد احتياط أرييل هايمان، الباحث في معهد دراسات الأمن القومي «INSS» والقائد السابق لمنظومة الاحتياط، قد حذر في ديسمبر 2023 من افتراض بقاء جنود الاحتياط تحت تصرف الجيش لفترات مفتوحة، مشيرًا إلى تأثير الخدمة الطويلة والاستدعاءات المتكررة على الجنود وأسرهم وأعمالهم.
وربط هايمان أيضًا اتساع العبء بشعور بأن توزيعه غير عادل داخل المجتمع، وتوقع أن يتصدر جنود الاحتياط، إلى جانب عائلات القتلى والأسرى الذين أُطلق سراحهم لاحقًا في صفقات مع المقاومة الفلسطينية، والمستوطنين في المناطق الحدودية، المطالبين بالمحاسبة على إخفاقات 7 أكتوبر.
وفي مارس 2024، حذر هايمان والباحثة في معهد دراسات الأمن القومي إديث شافران جيتلمان مجددًا من أن خطط تمديد فترات الخدمة وزيادة أيام الاحتياط ستعمق العبء على الفئات التي تؤدي الخدمة بالفعل، في حين تظل قطاعات أخرى خارج منظومة التجنيد.
ومنذ ذلك الحين، أصبحت العلاقة بين توسيع منظومة الاحتياط وتجنيد الحريديم جزءًا من النقاش حول قدرة المنظومة على الاستمرار، بعدما تجاوزت عمليات الاستدعاء نموذج الخدمة القصيرة والمتقطعة الذي اعتمدت عليه لعقود.
وبدأت المؤسسات المدنية أيضًا تتعامل مع آثار الخدمة الطويلة باعتبارها قضية اجتماعية. ففي عامي 2025 و2026، أنشأت الجامعة العبرية وجامعة تل أبيب وجامعة بار إيلان وجامعة رايخمان ترتيبات خاصة لمن خدموا أكثر من 300 يوم، مع امتداد بعض هذه التسهيلات إلى أزواجهم وزوجاتهم.
وتعكس هذه الإجراءات اتساع آثار الاستدعاءات لتتجاوز المؤسسة العسكرية، بعدما أصبحت الدراسة والعمل ورعاية الأسرة جزءًا من التكلفة اليومية للخدمة الطويلة.
وأثار موتي سافراي، الباحث في كلية هرتسوغ الأكاديمية في إسرائيل، والذي يمتلك خبرة سابقة في البحث الاجتماعي ضمن منظومة العلوم السلوكية في جيش الاحتلال، سؤالًا آخر في دراسة نشرها عام 2026: لماذا تأخر تحول هذا العبء إلى احتجاج واسع؟
وخلص إلى أن العام الأول بعد 7 أكتوبر شهد مستويات مرتفعة من التضامن مع جنود الاحتياط، وأن النقاش على وسائل التواصل الاجتماعي اتجه بدرجة أكبر إلى دعمهم ومعالجة مشكلاتهم العملية، بدلًا من التحول إلى حركة احتجاج واسعة، رغم تصاعد النقاش حول عدم المساواة في الخدمة.
وجاء تسييس قضية الاحتياط تدريجيًا، مع استمرار الاستدعاءات وتراكم تكاليفها، قبل ظهور حركات ومنتديات وضعت التجنيد والحقوق والمحاسبة ضمن مطالبها، ثم دفعت بشخصياتها إلى الأحزاب والقوائم الانتخابية.
وهكذا بدأت ملامح الطبقة السياسية التي تشكلت خلال السنوات الثلاث الماضية في الظهور، عبر تجربة اجتماعية مشتركة، ومصالح مرتبطة بالخدمة، وقدرة متزايدة على الضغط بشأن تقاسم الأعباء والمحاسبة، رغم تفرق أعضائها بين توجهات سياسية مختلفة.
جنود الاحتياط يدخلون القوائم الانتخابية
يظهر حزب جنود الاحتياط، الذي أسسه يوعاز هيندل، نموذجًا مباشرًا لانتقال جنود الاحتياط من الخدمة العسكرية إلى العمل السياسي، إذ يربط الحزب بصورة مباشرة بين تجارب الخدمة العسكرية والتمثيل السياسي والتأثير في السياسات.
وأسس هيندل، وهو وزير سابق وضابط احتياط، حزب جنود الاحتياط، الذي يضع تجنيد الحريديم وتقاسم عبء الخدمة العسكرية بصورة متساوية بين المواطنين ضمن مطالبه الرئيسية.
وسجل الحزب رسميًا في 18 سبتمبر 2025، بعدما بدأ هيندل إجراءات تأسيسه في أغسطس من العام نفسه. ونشأ الحزب من حركة جنود الاحتياط التي ظهرت بعد 7 أكتوبر.
وقال الحزب عند تسجيله، إن صفوفه تضم جنود احتياط وأسرهم، وجنودًا مصابين، وعائلات ثكلى، ومتطوعين مدنيين. ووضع الخدمة الشاملة وتشكيل لجنة تحقيق رسمية ضمن مطالبه السياسية الأساسية.
وأبرزت الانتخابات الداخلية للحزب في يونيو 2026 نوعًا مختلفًا من المؤهلات العسكرية. وبرز من بين الفائزين الرائد يوآف أدومي وهو نائب قائد الكتيبة 8111 في اللواء الخامس، بعد نحو 550 يومًا من خدمة الاحتياط، وروي فرانك وهو قائد فصيلة احتياط في لواء النقب، بعد نحو 440 يومًا، والمقدم إيريز بن عزرا، بعد قرابة 400 يوم، والرائد تهيلة بيرتس وهي ضابطة شؤون المصابين التي رافقت الجنود المصابين وعائلاتهم، وخدمت نحو 700 يوم.
وضمت المجموعة أيضًا شلومي دماري الذي خدم نحو 500 يوم وفقد شقيقه دان خلال عملية طوفان الأقصى، وأماليا كينان رئيسة فريق الطوارئ المحلي في مستوطنة يوناتان في الجولان السوري المحتل.
وتشير هذه الشخصيات مجتمعة إلى تحول في نوعية المؤهلات العسكرية التي يمكن أن تحمل وزنًا سياسيًا. فإلى جانب المكانة التقليدية المرتبطة برتبة جنرال أو منصب رئيس هيئة أركان الجيش، ظهرت قيمة سياسية جديدة تتمثل في عدد أيام خدمة الاحتياط، والرتبة الميدانية، والخبرة المباشرة منذ 7 أكتوبر.
ويمثل ذلك خروجًا عن المسار الذي اتبعه أشخاص مثل إيهود باراك وبيني جانتس وجادي آيزنكوت، الذين دخلوا السياسة بعد صعودهم إلى المراتب العليا في المؤسسة العسكرية الإسرائيلية.
ويقوم النموذج الناشئ بدرجة أقل على الوصول إلى قمة الهرم العسكري، وبدرجة أكبر على إثبات استمرار الخدمة في ساحة المعركة وتحويل هذه التجربة مباشرة إلى رأسمال سياسي.
وفي يوليو 2026، تحالف هيندل مع السياسي تشيلي تروبر تحت اسم «البيت الصهيوني ـ جنود الاحتياط»، وانضمت إلى المشروع شخصيات مرتبطة بصورة مباشرة بتداعيات طوفان الأقصى، من بينها شيرا وهي والدة أنير شابيرا الذي قتل خلال الهجوم على مهرجان نوفا، وإليشاف بيرتس وهو مقاتل احتياط ينحدر من عائلة قتل عدد من أبنائها أثناء الخدمة العسكرية.
وفي 6 سبتمبر، انتهى التحالف، وانتقل تروبر إلى حزب «يشار» الذي يقوده رئيس الأركان السابق جادي آيزنكوت، بينما اتجه هيندل إلى اتفاق انتخابي مع الاقتصادي والمراقب العام السابق يارون زليخا.
وفي اليوم التالي، أعلنت المجموعتان قائمة انتخابية مشتركة تحت اسم «جنود الاحتياط والاقتصاد». وتصدر هيندل وزليخا القائمة، وجاءت عينات وِلف في المركز الثالث، ويوآف أدومي في المركز الخامس، وشلومي دماري في المركز السابع.
ويقدم حزب «يشار» أيضًا نموذجًا لإدخال هذه الشخصيات إلى إطار سياسي أوسع. واحتفظ آيزنكوت بقيادة الحزب، بينما حصل تروبر على موقع بارز في القائمة. كما انضمت إلى الحزب شخصيات أخرى تشكل حضورها العام في مرحلة ما بعد 7 أكتوبر، من بينها شيرا شابيرا وإليشاف بيرتس.
وعلى يمين الخريطة السياسية، أسس العميد احتياط أوفير وينتر حزب «أمخا يسرائيل» أو «شعب إسرائيل»، وأدرج في قائمته عددًا من الشخصيات التي ارتبط صعودها بالحرب وطوفان الأقصى.
وكانت من بين هذه الشخصيات ليلي، والدة الرقيب أول احتياط سعدية يعقوب ديري، الذي قتل في غزة في يونيو 2024، وأصبحت من الأصوات العامة المطالبة بتجنيد الحريديم.
وضمت القائمة أيضًا سيغال كرافونيك-عطية، أرملة أريك كرافونيك، منسق الأمن في كيبوتس بئيري الذي قتل في 7 أكتوبر؛ والرائد احتياط دافيدي بن تسيون، نائب رئيس مجلس مستوطنات الضفة الغربية؛ والعقيد احتياط إيلي جينو، القائد السابق لوحدة الاستطلاع التابعة للواء جفعاتي.
كما ضمت قائمة وينتر أفيڤ إزرا، أحد قادة حركة «جيل النصر»، التي تناضل خلال السنوات الأخيرة من أجل منح جنود الاحتياط معاملة تفضيلية في الجامعات والوظائف في القطاع العام.
وتشير مشاركة إزرا إلى مسار آخر يدخل من خلاله هذا الجمهور إلى السياسة الانتخابية، إذ تحولت المنظمات التي تأسست لتمثيل مصالح جنود الاحتياط بصورة متزايدة إلى ساحات لاستقطاب المرشحين السياسيين، بينما بدأت المطالب التي كانت تُطرح سابقًا في صورة ضغط شعبي تظهر مباشرة على القوائم الانتخابية.
كما عكست تركيبة القوائم أساليب مختلفة لاستيعاب هذا الجمهور الناشئ. ففي قائمة هيندل ـ زليخا، شغل السياسيون والشخصيات العامة أصحاب الخبرة المراكز المتقدمة، بينما جاء أدومي في المركز الخامس ودماري في السابع.
وفي قائمة «أمخا يسرائيل»، سبق وينتر ويوسف حداد وناتالي شيم طوف عددًا من أفراد العائلات الثكلى والضباط والنشطاء المنحدرين من شبكات جنود الاحتياط.
أما «يشار»، فظل قائمًا على آيزنكوت وتروبر وشخصيات سياسية ومؤسسية أخرى، مع استقطاب مجموعة أحدث من الشخصيات التي تشكل حضورها العام في أعقاب 7 أكتوبر.
الاحتياط يعيد ترتيب حسابات الأحزاب
تظهر استطلاعات الرأي الخاصة بجمهور جنود الاحتياط انقسام أصوات هذا القطاع بين أحزاب يمينية وأخرى وسطية. وفي الوقت نفسه، ظهرت قضايا مشتركة تتصدرها أزمة تجنيد الحريديم والمحاسبة على إخفاقات 7 أكتوبر.
ويرى عدي جڤا، نائب رئيس شركة «ميدجام» الإسرائيلية لاستطلاعات الرأي، أن خريطة جنود الاحتياط لا تزال تعكس إلى حد كبير الخريطة السياسية الأوسع في إسرائيل، وأن هوية الخدمة العسكرية وحدها لم تتحول إلى قاعدة انتخابية كافية لبناء حزب واسع.
وتظهر النتائج انتشار جمهور الاحتياط بين أكثر من معسكر، مقابل الحضور المحدود للأطر التي حاولت تنظيمه في حزب مستقل.
وبرز تجنيد الحريديم باعتباره القضية الأكثر قابلية لتحويل خدمة الاحتياط إلى ضغط سياسي مباشر. ويعارض بعض الناخبين اليمينيين الذين أمضوا فترات طويلة في الاحتياط استمرار الإعفاء، بينما تعتمد الأحزاب اليمينية على الأحزاب الحريدية عند حساب فرصها في تشكيل حكومة.
وبذلك تدخل القضية في مفاوضات تشكيل الائتلافات وفي برامج الأحزاب، وتؤثر في النقاش السياسي قبل الانتخابات وبعدها.
ويواجه المرشحون الصاعدون من شبكات الاحتياط أيضًا ضغوطًا متزايدة لتحديد مواقفهم بوضوح من توزيع الخدمة العسكرية. وترتبط القضية بالنسبة إلى هؤلاء المرشحين بصورة وثيقة بالرأسمال السياسي الذي بنوه من خلال تجاربهم في الخدمة الطويلة، وبمحاولاتهم تمثيل من تحملوا جزءًا كبيرًا من العبء منذ 7 أكتوبر.
وأظهرت بيانات المعهد الإسرائيلي للديمقراطية في 2026 اختلافات بين المعسكرات في ترتيب القضايا، إذ تصدرت قضايا الأمن والسياسة الخارجية لدى اليمين، بينما اكتسب التجنيد وزنًا أكبر في الوسط.
ويشير ذلك إلى أن طوفان الأقصى أضاف قضية جديدة إلى الانقسامات القائمة، وأعاد ترتيب بعض أولوياتها.
وتصبح حدود هذا التقارب أكثر وضوحًا عند تناول غزة والقضية الفلسطينية والمستوطنات والعلاقة بين الدين والدولة.
ويقع حزب أوفير وينتر على يمين الخريطة السياسية، إذ يجمع بين دعم تجنيد الحريديم والدعوة إلى تهجير سكان غزة.
أما يوعاز هيندل، فيسعى إلى بناء إطار سياسي صهيوني يجمع عناصر من اليمين والوسط حول قضية الخدمة العسكرية وتركيبة الائتلافات الحكومية المقبلة.
وجعل غادي آيزنكوت تشكيل لجنة تحقيق رسمية وتغيير القيادة السياسية محورين أساسيين في خطابه.
وفي أوساط الناخبين من الصهيونية الدينية، تظل قضايا المستوطنات وغزة والهوية الدينية من الاهتمامات السياسية الرئيسية، إلى جانب معارضة قطاعات من هذا المجتمع لإعفاءات الخدمة العسكرية.
وتوفر التحقيقات في الإخفاقات المحيطة بـ7 أكتوبر نقطة تقارب أخرى. فقد سجلت استطلاعات الرأي بين جنود الاحتياط، إلى جانب استطلاعات المعهد الإسرائيلي للديمقراطية، دعمًا واسعًا لتشكيل لجنة تحقيق رسمية، مع اختلاف مستويات التأييد بين المعسكرات السياسية.
وتخلق هذه المطالبة أرضية مشتركة بين جنود الاحتياط وأفراد العائلات الثكلى الذين يعملون داخل مشاريع سياسية مختلفة في جوانب أخرى، كما قد تتحول إلى قضية مطروحة في مفاوضات تشكيل الحكومة الإسرائيلية المقبلة بعد الانتخابات.
ويتمثل الاختبار الأوضح لقدرة جمهور الاحتياط على التحول إلى قوة سياسية مستقلة في مسار حزب يوعاز هيندل والقائمة الانتخابية التي شكلها لاحقًا مع يارون زليخا.
وخلال عام واحد، انتقل الحزب من إطار سياسي مستقل إلى تحالف مع تشيلي تروبر، ثم إلى قائمة جديدة مع زليخا. وفي الوقت نفسه، انتقلت شخصيات مرتبطة بدائرة هيندل السياسية إلى «يشار»، بينما انضمت شخصيات أخرى مرتبطة بالاحتياط إلى حزب وينتر وظهرت على قوائم انتخابية مختلفة.
وبدلًا من التوحد خلف إطار سياسي واحد، توزع جمهور الاحتياط بين عدة مشاريع متنافسة. ويضع هذا التشتت الأحزاب التي تقوم على الخدمة العسكرية وهوية الاحتياط أمام اختبار انتخابي أساسي يتعلق بقدرتها على تحويل الرأسمال السياسي المتراكم عبر سنوات الخدمة الطويلة إلى أصوات كافية لتجاوز العتبة الانتخابية.
ويعكس تذبذب القائمتين حول العتبة الانتخابية صعوبة تحويل جمهور الاحتياط، حتى الآن، إلى قاعدة حزبية مستقرة.
وتشير مسارات التحالفات والقوائم إلى أن التأثير الأوسع لهذا القطاع يحدث داخل الأحزاب نفسها، إذ تستقطب هذه الأحزاب ضباط احتياط وأفرادًا من عائلات ثكلى وشخصيات ارتبط حضورها العام بمرحلة ما بعد طوفان الأقصى، مستفيدة من المصداقية المرتبطة بالخدمة وفقدان الأقارب والاحتكاك المباشر بتبعات القرارات العسكرية والسياسية.
وتمنح هذه المصداقية القادمين من منظومة الاحتياط مساحة أكبر للتأثير في مواقف الأحزاب من قضايا التجنيد والمحاسبة، حتى في ظل محدودية الحضور الانتخابي للقوائم التي تحمل اسمهم.
ويضيف البروفيسور ياجيل ليفي، رئيس معهد دراسة العلاقات بين الجيش والمجتمع في الجامعة المفتوحة، بُعدًا طويل الأمد إلى هذا النقاش. ويرى أن استمرار «العمليات العسكرية» والاستخدام المتكرر للقوة يمثلان تحولًا نحو حالة أمنية ممتدة.
وتعزز منظومة الاحتياط هذا المسار، إذ تنقل عشرات الآلاف من الإسرائيليين بصورة متكررة بين الجبهة وأماكن العمل وأسرهم.
وبالتالي، تظل الأسئلة السياسية المرتبطة بالخدمة العسكرية وتكاليفها حاضرة حتى بعد انتهاء جولات الاحتياط الفردية.
وتشير الصورة الناشئة حتى الآن إلى وجود قطاع ضاغط موزع بين عدة أحزاب، تجمع أفراده مطالب تتركز حول الخدمة العسكرية وتوزيع أعبائها والمحاسبة على الإخفاقات المحيطة بـ7 أكتوبر.
لكن أفراده يظلون منقسمين بشأن غزة والفلسطينيين والمستوطنات والعلاقة بين الدين والدولة والمستقبل السياسي لبنيامين نتنياهو.
وستظهر تداعيات هذا القطاع في نتائج الانتخابات، من خلال عدد ممثليه الذين يدخلون الكنيست، ومدى قدرتهم على تحويل المطالب التي شكلتها تجربة الاحتياط إلى مواقف ملموسة في برامج الأحزاب وشروط تفاوضية خلال محادثات تشكيل الحكومة الإسرائيلية المقبلة.
https://www.noonpost.com/en/384279/amp/

